محمد هادي المازندراني

384

شرح فروع الكافي

وفي المختلف : الجواب - بعد صحّة السند - الحمل على الاستحباب ؛ جمعاً بين الأدلّة . لا يقال : لِمَ لا يجوز أن يجمع بينها بما فصل في هذين الخبرين - يعني خبري درست وعبد العزيز ؟ لأنّا نقول : لمّا سأله الحلبي عن الدَّين أطلق عليه السلام القول بانتفاء الوجوب ، فلو كان تجب في صورة ما لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . « 1 » وربّما احتجّ عليه بأنّه مملوك اجتمعت فيه شرائط الوجوب ، وفيه تأمّل . وحكى في المنتهى وجوب الزكاة فيه من غير تقييد بتقريظ المقرض عن الثوري وأبي ثور وأصحاب الرأي وجابر وطاووس والنخعي والحسن والزهري وقتادة وحمّاد والشافعي في الجديد وأحمد وإسحاق ، وقال : ورواه الجمهور عن عليّ عليه السلام . « 2 » هذا ، وقال صاحب المدارك : واعلم أنّ العلّامة صرّح في التذكرة بأنّه لو كان الدين نعماً فلا زكاة فيه ، ثمّ قال : ومن أوجبه في الدين توقّف هنا ؛ لأنّ السوم شرط فيها ، وما في الذمّة لا يوصف بكونه سائماً ، ثمّ استشكله بأنّهم ذكروا في السلم في اللحم التعرّض لكونه لحم راعية أو معلوفة ، وإذا جاز أن يثبت لحم راعية في الذمّة جاز أن يثبت راعية . « 3 » وأورد عليه [ جدّي في ] فوائد القواعد أنّه إنّما يتّجه هذا إذا جعلنا مفهوم السوم عدميّاً ، وهو عدم العلف كما هو الظاهر من كلامهم ، أمّا إذا جعلناه أمراً وجوديّاً وهو أكلها من مال اللَّه المباح لم يعقل كون ما في الذمّة سائماً . وفي الفرق نظر ، فإنّه إذا جاز ثبوت الحيوان في الذمّة جاز ثبوت هذا النوع المخصوص منه ، وهو ما يؤكل من المباح ، لكن المتبادر من الروايتين المضمّنتين لثبوت الزكاة في

--> ( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 162 - 163 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 476 . وانظر : المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 638 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 442 . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 24 .